الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٦قال: وأحبّ أن يُصَلَّى التَّهَجُّد فرادى. قال: وما سوى ذَلِكَ فرادى.
فأمَّا استحباب الْجَمَاعَة في الْجَنَازَة فظاهر، ولا قائل بغيره لثبوت ذَلِكَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى للناسِ النجاشِي اليَوم الذِي مَاتَ فيه وخَرجَ بِهِم إلى الْمُصَلَّى فصَفَّ بِهِم وكَبَّرَ أَربَع تَكبِيرَاتٍ».
وعن سَمرة بن جندب قال: «صلَّيت وراءَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى امرأةٍ مَاتَت في نِفاسها فَقام وسطَها».
وعن ابن عبَّاس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبر دفن ليلا فقال: «متَى دُفِنَ هَذَا؟» قالوا: البارحة. قال: «أفلاَ آذَنتُمُونِي؟» قالوا: دفنَّاه في ظلمة الليل فكَرِهنا أن نُوقظك، فقام فَصفَفنَا خَلفه فصَلَّى عَلَيْهِ".
وفي الْحَديث أيضًا دليل عَلَى جواز الصَّلاَة عَلَى القبر، وسيأتي ذَلِكَ في مَحَلِّه -إن شاء الله تعالى-.
والدليل عَلَى أن الْجَمَاعَة غير واجبة في الْجَنَازَة ما يوجد أَنَّهُ لَمَّا مات - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصلَّ عَلَيْهِ جَمَاعَة بل صَلُّوا متفرِّقِين، دخل الناس عَلَيْهِ أرسالا حَتَّى إِذَا فرغوا دخل النساء حَتَّى إِذَا فرغن دخل الصِّبيَان، وَلَمْ يؤم عَلَيْهِ أحد، ثُمَّ دفن وسط الليلة ليلة الأربعاء.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو كَانَت الْجَمَاعَة واجبة في الْجَنَازَة ما صلُّوا عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - فُرادى، ثُمَّ لَمْ ينكر ذَلِكَ أحد فكَانَ إجماعا.