الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨١وَإِنَّمَا أخذوا هذا الاستحباب من فعل الصحابة في زمن عمر، فقد قِيلَ: إن أبَيّ بن كعب الأَنصَاري صَلَّى بِهم في شهر رمضان بَعْدَ الفريضة أربعين رَكْعَة إِلاَّ رَكْعَة بالوتر؟ فذَلِكَ تسع ترويحات وثلاث للوتر.
أَمَّا في غير رمضان فلا يصَلَّى جَمَاعَة أصلا لا في سفر ولا في حضر؛ لِما ثبت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ منفردا»، وكذَلِكَ الصحابة، وكذَلِكَ من بعدهم من الْمسلمين.
ولا أعلم أن أحدا من أصحابنا أجاز صَلاَة الوتر في السفر جَمَاعَة، إِلاَّ أن بعضهم قد فعل ذَلِكَ في طريق مكَّة، قال في الْمَنهج: وأظنُّ أَنَّهُ أبو مودود وعبد الله بن نافع.
قال أبو سعيد: وكَانَ ذَلِكَ لعذر السفر، فلَعَلَّه استخفَّ ذَلِكَ لَهُم أن يُصلُّوا رَكْعَة جَمَاعَة، أي: والتخفيف مشروع في السفر. قال: ولا أجدني أُبعِد ذَلِكَ ولا آمر به إلى حالي هذا؛ لأَنَّهُ لا يبين لي استحسانه، ولا أعرف أحدا من أهل الْعِلم يَستحسنه إِلاَّ ما قد روي عن بعضهم فعلا، والفعل قد يَخصّ ويعمّ.
قيل له: فإن صَلَّى أحد الوتر جَمَاعَة /302/ في الْحضر وَلَمْ يبدِل هل يَكُون عَلَى ولايته في غير شهر رمضان إِذَا كَانَ متعمِّدا لذَلِكَ؟
قال: إِذَا فعل ذَلِكَ يريد به خلاف السنَّة للمسلمين وإجماعهم لَمْ يعجبني ولايته إن لَمْ يرجع عن ذَلِكَ،