معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٥

قال: وَأَمَّا بقعة لا تَجُوز الصَّلاَة فيها بصَلاَة الإِمَام كمقدم الْمَسجِد أو نَحوه فلا تفسد فيه الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة.

ووجدت هذا التقييد أيضا في كَلاَم أبي جابر. وإبقاؤه عَلَى الإطلاق أَوْلَى؛ إذ لا دليل عَلَى التقييد.

والصحيح عندي جواز ذَلِكَ ما لَمْ يفض إلى تَهاون بِحضور الْجَمَاعَة الأُوْلَى أو تشتُّت في الْجماعات، فإن أفضى إلى ذَلِكَ امتنع لِما في التهاون بِهَا من مُخَالفة الأوامر الْمقتضية للحثِّ عَلَى الْجماعة، ولِمَا في التشتُّت من اختلاف الكَلِمَة الْمُفضي إلى التنازع والفشل.

والدليل عَلَى الْجَوَاز عِنْدَ عدم الْمحذور /304/ ما يروى: أن رجلا دَخل الْمَسجِد وقد صَلَّى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألاَ رَجلٌ يتَصدَّقُ عَلَى هَذا فَيُصَلِّي مَعَه؟»، فهذا نصُّ عَلَى الْمَطلوب.

فإن صلُّوا جَمَاعَة بَعْدَ جَمَاعَة الإِمَام فأكثر قول أصحابنا أن صلاتَهم فاسدة.

وقَالَ بَعضُهُم: لا فساد عَلَيْهِ، واستحسنه أبو سعيد لِما ثبت من فَضْلِ الْجَمَاعَة.

وإن صَلَّى قوم جَمَاعَة في الْمَسجِد قبل الإِمَام، ثُمَّ جاء إمامه فصَلَّى فيه تلك الصَّلاَة جَمَاعَة فصَلاَة الْجَمِيع تامَّة.

٢٬٥١٨ / ٥٬٣٨٩