الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٧قيل له: وكذَلِكَ إن صَلَّى بِمسافر أو عبد بغير /305/ رأي سيِّده: هل تراها جَمَاعَة إِذَا كَانَ من عذر للإمام عَلَى قول من يقول: أَن لَيس عَلَى العبد والْمُسَافِر جَمَاعَة؟ قال: معي أن الإِمَامة تقوم بذَلِكَ إِذَا كَانَ في موضع إمامته.
وإن صَلَّى الإِمَام ونوى الْجَمَاعَة وجهرَ فلم يَحضره أحد:
فقِيلَ: يَجُوز لِمَن جاء بعده أن يُصَلِّيَ تلك الصَّلاَة في ذَلِكَ الْمكَانَ جَمَاعَة.
وَقِيلَ: لا يَجُوز؛ لأَنَّ صلاته في حكم الْجَمَاعَة.
وإن صَلَّى بِجَمَاعَة في مَسجد ففسدت صلاته بَعْدَ الدخول فيها فأتَمُّوها فرادى فليس لغيرهم أن يُصَلِّيَ من بعدهم جَمَاعَة؛ لأَنَّهُ حين أحرم بِهم ثبت لَهُم صَلاَة الْجَمَاعَة، وكَانَ لَهُم أن يقدِّموا أحدا منهم فيتمُّوها جَمَاعَة. وهذا كُلّه في الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة في الْمَسجِد الْمعمور بالْجماعات.
وَأَمَّا الْجَمَاعَة في حال الْجَمَاعَة: فقِيلَ: فاسدة بلا خلاف. وفي عبارة بعضهم: أَنَّهَا أكثر تشديدا. وقَالَ بَعضُهُم: لا نُحبُّ ذَلِكَ إِلاَّ من عذر، فإن فعلوا جازت صلاتُهم.
وَلاَبُدَّ لِهذَا القول مِن تقييد، وذَلِكَ أن تكون كُلّ وَاحِدَة من الْجماعتين في موضع لا تَجُوز صلاتهم مع الإِمَام الآخر لو اتَّصلت الصفوف، كما إِذَا قطع بينهما حائط. فَأَمَّا في موضع تَجُوز صَلاَة كُلّ منهما مع الآخر فلا؛ لأَنَّ كُلّ وَاحِدَة