الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٨من الْجماعتين مُخاطبة بالدخول مع الأخرى، فإن كَانَ إمام ثابت فعلى الإِمَام الآخرة الدخول معه.
وكذَلِكَ إِذَا سبق أحد الإِمَامين إلى الصَّلاَة للأمر بالدخول مع الإِمَام فلا معنى للتشتُّت بين الْجماعات؛ لِما في ذَلِكَ من الاختلاف والتنازع، والله أعلم.
وَأَمَّا غير الْمَعمُور بِالْجماعات فَالأمر فيه أسهل إِذَا لا يُخشى فيه مُخَالَفة للإمام ولا منازعة للجَمَاعَة؛ لأَنَّ الْجَمَاعَة لا تكون فيه إِلاَّ اتِّفاقا في بعض الأحيان.
وكذَلِكَ في غير الْمَسجِد كالفلاة وسائر الْمُصَلِّيات: فقد قِيلَ: إِنَّه يَجُوز أن تُصَلِّيَ جَمَاعَة خلف الْجَمَاعَة /306/ الأُوْلَى وعن يَمينهم أو يسارهم ما لَمْ تَختلط الصفوف.
واستحبَّ بَعضهم أن يبعد عن موضع الإِمَام الأَوَّل مقدار خَمسة عشر ذراعا. وَقِيلَ: يصلُّون حَيث لا يسمع بعضهم أصوات بعض. وَقِيلَ: لا حدَّ لذَلِكَ في القرب.
فهذه أقوال الْعُلَمَاء فِي هذا الْمَقَام، وكُلّها مَبْنِيّة عَلَى الاستحسان والاختيارات لعدم الدليل الْجَازم بشيء من ذَلِكَ.
وَأَقُولُ: إن الْجادَّة فيه الاجتماع والائتلاف كما تَدُلُّ عَلَيْهِ أحاديث الْحثِّ عَلَى الصَّلاَة في الْجَمَاعَة، وأحاديث الدخول مع الإِمَام، وأحوال الصحابة