الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٩مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع بعضهم بعضا من بعده في الْمَسجِد وغيره.
فمن أَدرك الصَّلاَة مع الْجَمَاعَة ولو رَكْعَة فلا ينبغي له أن ينحاز بِجَمَاعَة يُصَلِّي بِهم ولو كَانَ في الصحراء؛ لأَنَّ ذَلِكَ مُخَالَف للجادّة الْمَعرُوفة، ولا ينكرها أحد من الفقهاء، لكنَّهم تكَلَّموا في وقائع سئلوا عنها فلم يسعهم التضييق عَلَى الناس فيما وسعهم من أمر دينهم، فأجاب كُلّ واحد منهم بِما أدَّاه إليه اجتهاده.
فَأَمَّا لو سئلوا عن ذَلِكَ للعمل به لأرشدوهم إلى ما ذكرت. وذَلِكَ هو الظنُّ بِهم جزاهم الله خيرا، والله أعلم.
الْمَوضِع الثَّانِي: في الْجَمَاعَة إِذَا شكُّوا في صلاتِهم
وأرادوا أن يعيدوها احتياطا فَإِنَّه يكره لَهُم أن يعيدوها جَمَاعَة بناء عَلَى القول بِمنع الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة.
وبيان ذَلِكَ: أن صلاتَهُم الأُوْلَى قد انعقدت جَمَاعَة، والشكّ فيها لا يزيل حكمها.
ونقل العلاَّمَة الصبحي وأبو نبهان الْخِلاَف في ذَلِكَ، لكن نقل الصبحي الْخِلاَف في الوقت، وأبو نبهان في الوقت وبعده. قال الصبحي: وأنا مِمَّن يُصَلِّيها جَمَاعَة (يَعنِي: في الوقت). والقول بالْجَوَاز يَنبنِي عَلَى القول بِجواز الْجَمَاعَة بَعْدَ الْجَمَاعَة.