الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٩٢الْمَسْأَلَة الرابعة: في الأعذار التي يصحُّ لأجلها ترك حضور الْجَمَاعَة
وهي أشياء كثيرة، وحَصرها أبو إسحاق -رضوان الله عَلَيْهِ- في عشر خصال، وأصلها ثابت من الكتاب والسنَّة.
فَأَمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
وَأَمَّا السنَّة: فمنها ما جاء بالعذر مُجملا كحديث ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَلم يُجِبْه فَلاَ صَلاَةَ لَه إِلاَّ مِن عُذرٍ». /308/
ومنها: ما جاء مفصَّلا كما في رواية أخرى عن ابن عبَّاس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَمِعَ الْمُنَادِي فَلَم يَمنَعهُ مِن اتِّبَاعِه عُذرٌ - قالوا: ومَا العذرُ؟ قال: خَوفٌ أَو مَرَضٌ - لَمْ تُقبَل مِنهُ الصَّلاَةُ التِي صَلَّى».
وأجمع الْمُسلِمُون عَلَى سقوط الْجَمَاعَة بالعذر عن حُضورها، فمَا جاء منصوصا عَلَيْهِ من الأعذار فذَلِكَ، وما لَمْ ينصّ عَلَيْهِ فهو مقيس عَلَى الْمَنصوص.