الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الحدث، فإن كَانَ فِي ذَلِكَ البيت أَو الدار مُستَراح فَإنَّهُ يقصدهُ ويَقضي فِيه حاجته، وإن لَمْ يَكن فِيه ولَم يَجد فِي نفسه احتمالا فَليقصِد مَوضعا لا يضرُّ فِيه أَهْل البيت ويقضي فِيه حاجته، ويُصلح ما أفسد، ويَطلب صَاحِبَ البيت أن يَجعله فِي حلٍّ، وَالله أعلَم.
وكَذَلِكَ لا يَقضي حاجته فِي الأجحِرَة، والدليل: ما رُوِيَ عن طريق ابن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - «نَهَى عَن البولِ وَالغائطِ فِي الأجحِرَة». قَالَ ابن عَبَّاس: لأَنَّها مَساكن إخوانكم من الجنِّ.
وقيل لقَتادة: مَا يُكرَه من البول فِي الْجُحر؟ فكانَ يَقُول: إِنَّها مساكن الجنِّ، وظاهر كَلاَم قَتادة أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُول ذَلِكَ.
قَالَ مُحشِّي الإيضاح: "الظَّاهِر أَنَّ النهيَ للتحريم، وعِبَارَة الديوان: "فَليَحذَر الجحر لئلاَّ يَخرج منه الدواب المؤذية من الْحيَّات وغيرها"، وثَمَّ رُخصة إِذَا لَمْ يَجد ما يَحفر به ووجد أثَر حَافر فرس وغيره أَن يَزيد فِيه بالحفرِ، ويَذكر اسمَ الله، ويقضي حاجته فِيه.
واختارَ النووي من قَومنا التحريم، قَالَ: للنهي الصريح، إِلاَّ أَن يُعدَّ لذَلِكَ فلاَ حَظر ولا كراهة. وَأَمَّا عِندَ مالك فيكره.
وَقيل: إِنَّ البول فِي الجحر هو سَبَب مَوت سَعد بن عُبَادَة، /137/ وذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بالشامِ فقام ليلَة فبالَ فِي جُحر فماتَ، فَبينما غِلمان بالمدينةِ