الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٨وتَقدُّم الأمراء في الْجيوش والقرى أمر مشهور. وقد تَقدَّم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل حِين كَانَ أمير الْجيش ووراءه الصدِّيق والفاروق وأمين الأُمَّة أبو عبيدة.
وقد صَلَّى الصحابة خَلف أمراء عُثْمَان بَعْدَ عزله، وخلف ملوك بني أمية وعمالهم. وصَلَّى جابر بن زيد وغيره من علماء الْمُسلِمِين خلف الْحجَّاج.
والْحِكمة في ذَلِكَ: أن الْجَمَاعَة شرعت لاجتماع الْمؤمنين عَلَى الطاعة وتآلفهم وتوادِّهم، فإذا أمَّ الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذَلِكَ إلى توهين /321/ أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة. وكذَلِكَ إِذَا أمَّه في قومه وأهله أدَّى ذَلِكَ إلى التباغض والتقاطع وظهور الاختلاف الذِي شرع لدفعه الاجتماع، فلا يتَقدَّم رجل عَلَى ذي السلطنة لا سيما في الأعياد والْجمعات، ولا عَلَى إمام الْحيِّ وربّ البيت إِلاَّ بإذنه.
وَأَمَّا غير هؤلاء فيؤمُّهم من جَمع بين الْعِلم والقرآن والعمل، فإن لَمْ يوجد: فقِيلَ: يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله. وإن كَانُوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة، وإن كَانُوا سواء فأقدمهم سنًّا. وَقِيلَ: يؤمهم أفقههم، وإن كَانُوا في الفقه سواء فأقرؤهم، وإن كَانُوا في القراءة سواء فأسنهم. وَقِيلَ: يتَقدَّم القوم أعلمهم إن كَانَت حاله حسنة. وَقِيلَ: يؤمهم أكثرهم فقها إِذَا كَانَ يقرأ القرآن.