الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٩وَقِيلَ: أفضَلهم، واختاره أبو سعيد؛ لتقديمه -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- أبا بكر مع قوله: «أَقرَأُكُم أُبَيّ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَلْيَؤُمّكُمَا أَفْضَلُكُمَا». قال: «فإن استووا في الفَضْلِ فأقرؤهم»؛ لأَنَّ الصَّلاَة لا تَجُوز إِلاَّ بالقراءة، «فإن استووا فأعلمهم بالسنَّة»؛ لأَنَّ الصَّلاَة لا تقوم إِلاَّ بالْعِلم، "فإن استووا -فقِيلَ:- أسنهم". قال: وهو حسن لقول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يُوقِّرْ كَبِيرَنَا». قال: وليس من التوقير للكبير أن يُؤَمَّ بل يَؤُمّ.
قُلتُ: /322/ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَليَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا، فَإِن استَوَوا فَأَصبَحُهم وَجهًا».
قال أبو سعيد: لأَنَّ الله -تبارك وتعالى- لا يكاد أن يَجعل الْحُسن والْجَمال إِلاَّ في أَولِيائه، فيُفَضِّلهم بذَلِكَ.
وقال أبو مُحَمَّد: من جمع بين الْعِلم والقرآن والعمل كَانَ أَوْلَى بالإِمَامة. قال: فإن استووا في ذَلِكَ فأكبرهم سنا؛ لِما في النفوس مِن تعظيم ذوي الأسنان. قال: فإن استووا في ذَلِكَ فأثبتهم ورعا وصلاحا؛ لأَنَّهُ لا يَخفى عَلَى ذي لبٍّ أَنَّهُ قد جَمع من الفضائل ما لا يرغب عن اتِّبَاعه إِلاَّ ناقص العقل.