معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٥

قُلتُ: ويقوم مقام الإذن إن علم منهم ذَلِكَ بالأمارة. وَأَمَّا إن كَانُوا كارهين لصلاته /327/ كراهة شرعية فهاهنا موضع التشديد الوارد في الْحَديث، وأكثر الْعُلَمَاء عَلَى صحَّتها، ولا ثواب له عَلَيْهَا.

ومعنى الصِحَّة أَنَّهُ ليس عَلَيْهِ أن يعيد، ومعنى نفي الثواب أَنَّهُ لا يعطى له ثواب الْمطيع في ذَلِكَ.

فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تُجاوِزُ صَلاَتُهُم آذَانَهُم»، وقوله: «لاَ تُرفَعُ لَهُم صَلاَتُهُم فَوقَ رُؤوسِهِم شِبْرًا» كُلُّ ذَلِكَ بِمَعنَى واحد، وهو كناية عن نفي القبول كما وقع مصرّحا به في رواية ابن عمر: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُقبَلُ مِنهُم صَلاَتُهُم … إلخ». وقبول العمل حصول الثواب عَلَيْهِ.

قال أبو نبهان: إن جبرهم عَلَى الصَّلاَة وراءه لَمْ تصحّ؛ لأَنَّهُ من المعاصي، فكيف يَجُوز أن تصحّ من العاصي!؟ ومعناه أَنَّهُ عاص في حال صلاته، ولا تَصِحُّ الصَّلاَة في حال العصيان كالْمُصَلِّي بالذهب والْحرير، وهذا إِنَّمَا يظهر في ما إِذَا كَانَ غير مستحقّ للتَّقدُّم.

ومع ذَلِكَ أيضا فَالصحيح عندي صحَّتها لصَلاَة جابر بن زيد وغيره من الْمُسلِمِين وراء الْحجَّاج، ولا شك في جبره إِيَّاهُم وكراهتهم له. وسيأتي في الصَّلاَة وراء الفاسق - إن شاء الله تعالى - ما يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.

٢٬٥٤٨ / ٥٬٣٨٩