الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٧ونسبه ابن الْمُنذِر إلى الشافعي قال: وكَانَ قبل ذَلِكَ يقول: ومن أجزت إمامته في الْمكتوبة أجزت إمامته في الْجمع والأعياد، غير أنِّي أكره فيهما إمامة غير الولي.
وبالْجُملَة: فالْخِلاَف فيها ثابت عِنْدَ أصحابنا وعند قومنا في الفرض والنفل. وأكثر أصحابنا عَلَى منعها بالبالغين كما تَقدَّم. والْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ قول ابن مسعود: لا يؤمُّ الْغُلاَم الذِي لا يَجب عَلَيْهِ الْحُدُود. وقول ابن عبَّاس: لا يؤمّ الْغُلاَم حَتَّى يَحتلم، ولأَنَّهُ متنفِّل فلا يَجُوز أن يقتديَ به الْمفترض.
قال أبو مُحَمَّد: ولأَنَّ الْجَمَاعَة لا تنعقد إِلاَّ بالمخاطبين البالغين الْمَأمُورين بالصَّلاَة؛ لأَنَّ الْخِطَاب بالإِمَامة مُتوجِّه إلى الْمُكَلَّفين البالغين دون من لا يلحقه الْخِطَاب لصغره وطفولته.
قُلتُ: وفي الاستدلال بِجَمِيع ما ذكر نظر:
أَمَّا الاستدلال بقول ابن مسعود وابن عبَّاس فلا يَتِمُّ إِلاَّ عَلَى قول من جعل مذهب الصحابي حُجَّة.
وَأَمَّا الاستدلال بعدم الانعقاد لعدم الْخِطَاب كما ذكره أبو مُحَمَّد فمنقوض بأن الصَّلاَة منعقدة من الصِّبيَان اتِّفاقا، والْخِطَاب مُتوجِّه إلى البالغين وكذا الْحَجّ /337/ فالْجَمَاعَة مثلهما.