الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٨قال أبو مُحَمَّد: ليس الائتمام كالصَّلاَة فإنَّ الْمَرأَة لَها صَلاَة ولا يَجُوز الائتمام بِها، فإثبات الصَّلاَة لا يَكُون دليلا عَلَى انعقاد الْجَمَاعَة.
قُلنَا: هذا رجوع عمَّا أسَّسه في أَوَّل مرَّة؛ لأَنَّ حاصل ما مرَّ من احتِجَاجه أن الْجَمَاعَة لا تنعقد من الصَّبِيِّ لعدم الْخِطَاب الْخاص به، فنقضنا ذَلِكَ بانعقاد الصَّلاَة منه ولا خطاب، فكَانَ جوابه أن الصَّلاَة ليست كالإِمَامة، ثُمَّ مثّل بالْمَرأَة، ونَحن نقول: إِنَّهما سواء في العِلَّة التي اعتلَّ بِها، والله أعلم.
وأقوى هذه الاحتِجَاجات أن الصَّبِيّ متنفِّل؛ إذ لا لزوم عَلَيْهِ، فلا يُصَلِّي وراءه من لزمه ذَلِك؛ إذ لا يؤمّ الْمتنفِّل بصاحب الفرض، والله أعلم.
احْتجَّ الْمجوِّزون لإمامته مطلقا: «بأن عمرو بن سلمة كَانَ يؤمُّ قومه عَلَى عَهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ستٍّ أَو سَبع سنين».
وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ ليس بِمسموع من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا قدَّموه باجتهاد منهم؛ لقول عمرو الْمذكور: "فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منِّي لِما كنت أتلقَّى من الركبان فقدَّموني بين أيديهم … إلخ". فكيف يستدلّ بفعل الصَّبِيّ عَلَى الْجَوَاز.
قال بعض الْحنفية: والعجب من الشافعية أَنَّهُم لَمْ يَجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهم من كبار الصحابة حُجَّة واستدلُّوا /338/ بفعل صبِيٍّ هذا حاله.
وفيه أن مَحَلّ الاستدلال عدم النكير في زمانه - صلى الله عليه وسلم -.
ويُجاب: بأن عدم النكير حُجَّة أوضح أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - علم بِه فلم ينكره.