معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٩

أَمَّا إِذَا لَمْ يصحّ ذَلِكَ فلا دليل فيه؛ إذ ليس كُلّ ما وقع في عصره - صلى الله عليه وسلم - حُجَّة، بل الْحُجَّة قوله وفعله وتقريره، والله أعلم.

وَأَمَّا الْمُجَوِّزُون: لإمامته في النافلة فَإنَّهُم رأوا أن الصَّبِيَّ متنفِّل حيث لَمْ يكن عَلَيْهِ فرض، وصَلاَة الْمتنفِّل بالْمُتنفِّل جائزة.

وَأَمَّا قول الشافعي إِنَّ الْجمعة لا تُجزِئ خلفه فلأَنَّ الْجمعة أَحد أشعار الإِسْلاَم بل أعظم شعائره، فكَانَ الْمُناسب في حقِّها أن يُقدِّم فيها أكمل الرجال، وفي تقديم الصَّبِيّ عكس للِمُناسب، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثامنة: في إمامة الْمتَيمِّم بالْمُتَوضِّئ

وقد اجتمع أهل الْعِلم أنَّ لِمَن تطهَّر بالْمَاء أن يؤمَّ الْمتَيمِّمين. واختَلَفُوا في إمامة الْمتَيمِّم بالْمتطهِّرين:

فقالت طائفة: ذَلِكَ جائز، واختاره أبو مُحَمَّد لثبوت طهارته عِنْدَ الْجَمِيع. وقد صَلَّى [ابن] عبَّاس وهو جنب وخلفه عمَّار بن ياسر في نفر من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. وروي عن علي: أَنَّهُ كره ذَلِكَ، وبه قالت طائفة.

وَقَالَ آخَرُون: إن كَانَ جنبا أو جاء من الغائط لَمْ يؤمَّ أصحابه وإن كَانَ إمامهم، إِلاَّ أن يَكُونوا في الْجَنَابَة مثله.

٢٬٥٦٢ / ٥٬٣٨٩