معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٠

قال أبو عبد الله: إِذَا صَلَّى /339/ رجل متَيمِّم من جنابة برجل متوضِّئ انتقضت صَلاَة الْمُتَوضِّئ، ووجهه: أن الْجنب يَقطع الصَّلاَة.

قُلنَا: ذَلِكَ في الاختيار، وَأَمَّا في حال الاضطرار فقد جعل التَّيمُّم بدل الْمَاء فهو في حكم الْمتطهّر بالْمَاء بنصِّ السنَّة عَلَى ذَلِكَ.

وَقِيلَ: لا يؤمهم إِلاَّ أن يَكُون أميراً مؤمراً، واستحسنه أبو سعيد؛ لأَنَّ الإِمَام أَوْلَى بالصَّلاَة، كَانَ مسافرا أو مقيما، فهو إمامهم في جَمِيع أحواله، ولا يتَقدَّم غيره إِلاَّ بإذن.

وعلَّة الْمانعين: أن كُلّ واحد من الْمُتَوضِّئ والْمتَيمِّم متعبّد في خَاصَّة نفسه بِحكم، فالْمتَيمِّم طاهر في خَاصَّة نفسه فلا يَجُوز للمتوضئ أن يأتَمَّ به.

قُلنَا: إِذَا ثبتت طهارته في خَاصَّة نفسه فهو لا شكَّ طاهر في حكم غيره؛ إذ لا يُمكِن أن يَكُون الشيء الواحد طاهرا نَجسا في حالة وَاحِدَة.

تنبيه: قد تَقدَّم ذكر الْخِلاَف في تَيمُّم الثياب

وعلى قول من أثبت لَها تَيمُّما فإن صَلَّى بِهَا الْمُتَوضِّئ - لعذر بَعْدَ تَيمُّمها - ووراءه رجال ثيابهم طاهرة خرج فيه الْخِلاَف الْمَذكُور في إمامة الْمتَيمِّم بالْمُتَوضِّئ.

فإن كَانَ رجلان عِنْدَ أحدهما ثوب طاهر يستر عورته وحدها، وعند

٢٬٥٦٣ / ٥٬٣٨٩