الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣١الآخر ثوب نَجس يستر عورته وظهره وصدره تَقدَّم صاحب الثوب الطاهر عِنْدَ مَن لا يرى وجوب ستر /340/ الظهر أو الصدر.
وَأَمَّا عِنْدَ مَن يرى ذَلِكَ فَإِنَّهما يُصَلِّيان بالثوب الطاهر فرادى واحدا بَعْدَ واحد، ولا يُصَلِّيا جَمَاعَة بالنجس إن أمكن ذَلِكَ. وإن لَمْ يُمكِن صَلَّى كُلّ بثوبه فرادى ولا يؤمّ أحدهما الآخر؛ لثبوت النقصان في كُلّ واحد منهما من جهة؛ لأَنَّ صاحب الثوب الطاهر وإن كَانَ ثوبه طاهرا وتَجُوز له الصَّلاَة فيه للضرورة فلباسه أنقص من لباس الآخر، وصاحب الثوب النجس وإن كَانَ ساترا فلباس صاحب الثوب الطاهر أَوْلَى وأفضَل لطهارته، فقد حصل لكُلّ واحد منهما عذر في خَاصَّة نفسه وَلَمْ يتَّحدا في العِلَّة.
فإن صَلَّى أحدهما بصاحبه فلا نقض لثبوت الْجَمَاعَة في الْجُملَة، ولأَنَّ كُلّ واحد منهما معذور في لباسه. وأعجب بعضهم عَلَى حال أن يؤمّ صاحب الثوب الطاهر.
وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى قول من يرى أن الْمُتطَهِّر بالْمَاء يؤمّ الْمتَيمِّم، ولا يؤمّ الْمتَيمِّمُ الْمُتطَهِّرَ.
وَأَمَّا عَلَى قول من يَرى إمامة الْمتَيمِّم فلا بأس بتَقدُّم أيّهما كَانَ، إِلاَّ عَلَى قول من يرى أن ستر الظهر والصدر ليس بشرط، فإن صاحب الثوب الطاهر عَلَى قوله أَوْلَى كما تَقدَّم، والله أعلم.