معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٦

وَقِيلَ: حجَّ نَجدة فوادع ابن الزبير فصَلَّى هذا بالناس يوما وليلة، وصَلَّى هذا بالناس يوما وليلة، فصَلَّى ابن عمر خلفهما فاعترضه رجال من القوم فقالوا: يا أبا عبد الرحمن تُصَلِّي خلف نَجدة الْحروري، وتُصَلِّي خلف ابن الزبير فقال ابن عمر: إِذَا نادوا "حيَّ عَلَى الصَّلاَة، حي عَلَى خير العمل" جِئنا، وَإِذَا نادوا "حي عَلَى قتل النفس" قُلنَا: لا، لا، ورفع صوته.

وقد كَانَ بعض الصحابة يُصَلُّون خلف مروان بن الحكم. وكَانَ ابن عبَّاس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب -رضي الله عنهم- يُصَلُّون معهم الْجمعة وغيرها ما صلَّوها لوقتها، يرون ذَلِكَ عَلَيْهِم حقا واجبا، وفرضا لازما لِما جاء في ذَلِكَ من الأحاديث عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال بعض قومنا: وعلماء الأُمَّة كَانُوا يُصَلُّون خلف الفسقة وأهل الأهواء والبدع من غير نكير. قال: وما نقل عن بعض السلف من الْمَنع عن الصَّلاَة خلف الفاسق والمبتدع مَحمول عَلَى الكراهية.

وفي أثر أصحابنا: قال جابر: حَدّثنِي أبي أَنَّهُ كَانَ بِمكَّة وعلى مكَّة يَومئذ أمير فيه من السكَانَة (يَعنِي: السكينة ما شاء الله)، قال: وكنَّا نصلِّي خلفه إلى أن بلغه أن رجلا قال: أبدلنا الله بِهذا الْخليفة خيرا منه. قال: فأرسل إليه فجذبَ لسانه بالكُلّبتين ثُمَّ قتله كما تقتل الدابة

٢٬٥٧٩ / ٥٬٣٨٩