الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٧فجعلت أصلِّي خلفه من بَعْد ذَلِكَ وأنقض صلاتِي، إلى أن بلغ مَحبُوبا فجاء حَتَّى كَانَ خلفي في صَلاَة العشاء حَتَّى إِذَا صليت مع الأمير عدت فنقضت صلاتي وأبصرني مَحبُوب فقال: هَكذا غلب عليك حَمزة بن عون يرى رأي هارون، أنت يا أبا عُثْمَان خير من فلان ومن فلان (يَعنِي: فقهاء الْمُسلِمِين الذِين كَانُوا قبلنا، وهذا يَعنِي: الأمير أشرّ من فلان وفلان يَعنِي: السلاطين من قبله) فقال والدي: هذا رأيك. فقال له مَحبُوب: نعم هذا رأيي. قال: إن كَانَ هذا رَأيك رجعنا إلى رأيك. قال: فرجعنا.
حُجَّة الْمَانِعين: حديث أبي ذر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كَيفَ أَنتَ إِذَا كَانَ عَلَيكَ أُمَرَاء يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ أَو يُؤخِّرُونَهَا عَن وَقتِهَا؟» قُلتُ: فما تأمرني؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقتِهَا، فَإِن أَدرَكتَهَا مَعَهُم فصلِّ فَإِنَّهَا لكَ نَافِلَة». وقد وقع ذَلِكَ في زمان بني أمية فهو إخبار بالغيب.
وفي رواية أخرى: قالوا: يا رَسُول الله، إنَّك قُلتُ: «سَتَكُونُ بَعدِي أَئِمَّةٌ لاَ يقَتدُونَ بِي، ولاَ يَهتدُونَ بِهَديِ رَبِّهِم»، فَكَيفَ بِالصَّلاَةِ مَعَهُم /355/ إِذَا أَدرَكنَاهُم؟ قَال: «صَلُّوا في بُيُوتِكُم، وَاجعَلُوا صَلاَتَكُم مَعَهُم نَافِلَة».
وعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «لِيَؤُمّكُم خِيَاركُم فَإِنَّهم قُربَانكُم فِيمَا بَيْنَكُم وبَيْنَ ربِّكُم فلاَ تُقدِّموا بَين أَيدِيكُم إِلاَّ خِيَاركُم».
وقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لِيَلِنِي فِي الصفِّ الأَوَّلِ أُولُوا النُّهَى وَالذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم مِنكُم».