الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٨قالوا: وكَانَ لا يدع الفاجر في الصفِّ الأَوَّل ولا الثاني ولا الثالث، فكيف يطمع أن يَكُون إماما؟ وإنَّ عليا لَمَّا وجَّه وفده إلى معاوية قال لَهم: "صَلُّوا في رحالكم، واجعلوا صلاتكم معه نافلة، فإنَّ الله لا يقبل إِلاَّ من الْمتَّقين".
وَالْجَوَاب: أَمَّا الْحَديثان الأَوَّلان فَإنَّهُما يَحتملان التأويل، وما تَقدَّم من الأمر بالصَّلاَة خلف كُلّ بار وفاجر لا يَحتمل تأويلا؛ لأَنَّهُ نصٌّ في الْمُرَاد فهو أقوى في الاحتِجَاج.
وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لِيَؤُمّكُم خِيَاركُم … إلخ» وقوله: «لِيَلِنِي فِي الصفِّ الأَوَّلِ … إلخ» فذَلِكَ حثٌّ عَلَى الأفضَلِ، ولا نزاع فيه عِنْدَ الإمكَان، وَإِنَّمَا النزاع في جوازها خلف الفاجر إِذَا تَقدَّم بنفسه، ولا دلالة في هذا الْحَديث عَلَى منع ذَلِكَ.
وَأَمَّا قول عليٍّ لوفده: "صَلُّوا في رحالكم" فهو مقتبس من حديث أبي ذر وغيره.
وقد تَقدَّم أنَّ أحاديث الأمر بالصَّلاَة خلفهم أقوى في الاحتِجَاج لكونِها أَصرح بالْمُرَاد، والله أعلم.
وَأَمَّا من أجازها خلفهم إِذَا كنَّا /356/ في حكمهم فكأَنَّهُم نظروا إلى حديث معاذ أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أَطِع كُلَّ أَميرٍ، وَصَلِّ خَلفَ كُلَّ إمامٍ»،