الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٩ثُمَّ إن أكابر الْمُسلِمِين إِنَّمَا صَلُّوا وراء أئمَّة الظلمة في حال تَملُّكهم عَلَى البلاد.
والْحكمة في ذَلِكَ: أَنَّهُم إِذَا كَانُوا القاهرين لَمْ يُمكن الْمُسلِمِين أن يَجمعوا الناس عَلَى إمام صالح، فإذا صَلُّوا فرادى أو جماعات متفرقة أفضى ذَلِكَ إلى تشتُّت جماعات الْمُسلِمِين، والْمطلوب شرعا جَمع الشمل، واتِّحاد الكَلِمَة، وانتظام الأمر، فلهذه الفضيلة جازت الصَّلاَة وراءهم، بِخِلاَف ما إِذَا كَانَ القهر للمسلمين فَإِنَّهم يقدرون عَلَى تقديم من شَاؤُوا وتأخير من شَاؤُوا .. وهذا القول مِن الْحسن في غاية لا ينبغي أن يناقش معها وإن أمكنت الْمَناقشة فيه، والله أعلم.
وَأَمَّا الفاسق العامل بِخِلاَف ما يدين به انتهاكا، وهو مع ذَلِكَ يوافق أهل الدعوة في ما دانوا به؛ فقد اختَلَفُوا في الصَّلاَة خلفه أيضا بَعْدَ اتِّفاقهم أَنَّهُ لا يقصد إلى تقديمه، فإن قدَّم نفسه أو قدَّمه من لا يُبالي:
فقِيلَ: الصَّلاَة وراءه جائزة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا خَلفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِر». قال أبو الْمُؤثِر: سألت مُحَمَّد بن مَحبُوب عن إمام مسجد اطَّلعت منه عَلَى حدث: أصلِّي خلفه؟ قال: لا تَهجر الْمَسجِد من أجله. قال أبو الْمُؤثِر: من صَلَّى خلف من يسرق لَمْ أر عَلَيْهِ إعادة، /357/ وصلاته منفردا أحبّ إِلَيَّ.
وَقِيلَ: لا تَجُوز الصَّلاَة وراءه كما لا تَجُوز شهادته؛ لأَنَّهُ متَّهم