معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٤

وعلى قول تلزمه الْجَمَاعَة فتنعقد به.

وَأَقُولُ: إِنَّهَا لو لَمْ تلزمه تنعقد به أيضا كما انعقدت الْجَمَاعَة في صَلاَة النفل، وكما انعقدت صَلاَة الْمتنفّل وراء الْمفترض عَلَى حسب ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وقد اختَلَفُوا في إمامة الْمُسَافِر بالْمُقِيم:

فَقَالَ بَعضُهُم: بِجوازها وهو الصحيح.

وَقَالَ آخَرُون: بِمنعها.

قال العلاَّمَة الصبحي: ولا أرى مانعا يمنع من جوازها.

قال أبو زياد: قال أبو عُثْمَان: لا يؤمّ الْمُسَافِر بالْمُقِيم إِلاَّ أن يَكُون إماما أو واليا.

وَقِيلَ: لا تَجُوز إِلاَّ أن يُصَلِّيَ بِهم الْمَغرِب والفجر؛ لأَنَّهُما لا يقصران، وَأَمَّا الظهر والْعَصْر والعتمة فلا تَجُوز إمامته فيهما بالْمُقِيمين؛ لأَنَّهَا تقصر إِلاَّ أن يَكُون الْمُسَافِر إمام الْمُسلِمين، أو من يلي أمرهم، أو يَكُون إماما في الدين والفَضْل والْعِلم والورع، قد شهر فَضْله وعلمه وورعه، ونسبه بعضهم إلى الأكثر. قال أبو نبهان: لَمْ يصحّ عِنْدي أَنَّهُ أكثر.

قال الرامي: كَانَ مُحَمَّد بن عبد الله: يعيب عَلَى الْمُسَافِر أن يؤمَّ بالْمُقِيمين حَتَّى فعل هو ذَلِكَ صَلَّى بأهل الغابة، فقال له سعيد بن مُحَمَّد: يا أبا سعيد، إنَّك تعيب هذا، فقال: /362/ أنا شيخ كبير يَجُوز لي ذَلِكَ.

٢٬٥٨٧ / ٥٬٣٨٩