الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٩وَقِيلَ: صَلاَة الْمُسَافِرين أقرب إلى الْجَوَاز؛ لأَنَّ بعضا يرى عَلَيْهِم صَلاَة الْجَمَاعَة.
وهذا إِذَا لَمْ يكن مع الْمَأمُومين أحد يُصَلِّي تلك الصَّلاَة فرضا، فإن وجد معه ولو واحدا صحَّت الإِمَامة اتِّفاقا.
وَأَقُولُ: إن بين الْمتطوّع وبين من ذكر من النساء والعبيد والصِّبيَان والْمُسَافِرين فرقا.
وذَلِكَ أن صَلاَة الْمُتَطَوِّع في نفسها نافلة، وَأَمَّا صَلاَة هؤلاء ففريضة اتِّفَاقًا، لَكن لا جَمَاعَة عَلَيْهِم، فانعقاد الإِمَامة بِهم أقرب من الْمُتَطَوِّع. على أنِّي أقول: إِنَّهَا تَنعقد بالْمُتَطَوِّع أيضا؛ لِما روي أن رجلا دخل الْمَسجِد وقد صَلَّى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ألاَ رَجلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذا فيُصَلِّي مَعَه؟».
وَأَمَّا الْمَانِعون: فَإِنَّهم اشترطوا في انعقاد الإِمَامة اتِّحاد جنس الصَّلاَة بين /366/ الإِمَام والْمَأمُوم، ولا دليل عَلَى هذا الاشتراط.
قالوا: ليس للإمام أن يَجهر بالقراءة في الفريضة وَلَمْ يكن خلفه من تَجب عَلَيْهِ الْجَمَاعَة، فإذا جهر كَانَ كمن صَلَّى جهرا في موضع السرِّ فتفسد صلاته.
قُلنَا: بل له ذَلِكَ بنصِّ الْحَديث الْمتَقدِّم فَإِنَّه يَدُلُّ عَلَى انعقاد الإِمَامة بالْمُتَنفِّل، وَإِذَا انعقدت الإِمَامة جاز فعل ما يتبعها من الْجَهر وغيره.
وَأَمَّا الْمجيزون لذَلِكَ في مسجده خَاصَّة فقد جعلوا وجودهم كالعدم؛