معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٢

والصحيح عندي استحباب ذَلِكَ مطلقا لِحديث أبي ذر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «كيفَ أَنْتَ إذا كَانَ عَلَيكَ أُمَرَاء يُؤخِّرونَ الصَّلاَةَ عَن وَقتِهَا؟!» قُلتُ: فماذا تأمرني؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلاَةَ فِي وَقتِهَا، وَإِن أَدرَكتَهَا مَعَهُم فصَلِّ فَإِنَّهَا لكَ نَافِلَة».

ولِمَا روى يزيد بن الأسود أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلاَة الصبح /368/ في مَسجد الْخِيف فَرأى في آخرِ الْمَسجِد رَجلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيا معه فقال: «ما مَنَعَكُمَا أَن تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قالا: يا رَسُول [الله] قَد صلَّينا في رِحَالِنا. قال: «إِذَا صَلَّيتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيتُمَا مَسجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُم فَإِنَّها لَكُمَا نَافِلَة». فالأمر في الْحَديثين مطلقا في كُلّ صَلاَة فلا يتقيد إِلاَّ بدليل.

ثُمَّ إن حديث يزيد بن الأسود نصٌّ في صَلاَة الصبح، فيحمل النهي الوارد عن الصَّلاَة بَعْدَ صَلاَة الصبح والْعَصْر عَلَى غير هذا الْمَوضِع.

وقد اختَلَف الناس في هذه الصَّلاَة الثانية:

ومذهب أصحابنا أنَّ الأُوْلَى هِي الفرض، وأن الثانية نَفل كما يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَديثان الْمتَقدِّمان، وله أن ينويها بدلا عن صَلاَة فائتة أو فاسدة.

قال أبو عبد الله: إِذَا نوى أَنَّهُ يُصَلِّيها مكَانَ صَلاَة مثلها إن كَانَ ضيَّعها أو انتقضت عَلَيْهِ، فإن ذكر من بَعْدَ صَلاَة كَانَت عَلَيْهِ مثل هذه فقد أجزته هذه الصَّلاَة عن تلك الفائتة.

وذكر في الإيضاح: إن جعلها احتياطا رخصة، ونقل الْمُحَشِّي ذَلِكَ أيضا عن الديوان؛

٢٬٥٩٥ / ٥٬٣٨٩