معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٣

وَإِنَّمَا جعلها رخصة لِخلافها ظاهر الْحَديث.

وَأَمَّا قومنا فعند بعضهم أن الفرض إِحدَاهُمَا. وَقِيلَ: الفرض كِلاهُما، والأُوْلَى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية. وَقِيلَ: الفرض أكملهما.

وعند مالك أربعة أَقوال نظمها بعضهم في بيت فقال:

في نيَّة العود لِلمَفروض … أَربعة: … فرض، وتفضيل، ونفل، … وإكمال

/369/ قال أبو سعيد: لا تكون الصَّلاَة إِلاَّ وَاحِدَة في كُلّ وقت من الْمفروضات، ويستحيل أن يقع في وقتها صَلاَة ثانية.

قُلتُ: وَوَجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا أدَّى الأُوْلَى كما أمر فقد سقط عنه الوجوب، فيستحيل أن تتكرَّر تلك الصَّلاَة بعينها لاستحالة تكرُّر الوجوب فيها، فظهر أن الثانية نفل قطعا كما هو صريح الأحاديث، والله أعلم.

وَإِذَا أراد أن يُصَلِّيَ معهم وكَانَ قد أدَّى فرضه فله أن يَصفّ في جانب الصفِّ أو فِي وسطه. وكرّه بَعض من غير فساد أن يَكُون وسط الصفِّ.

قال أبو سعيد: ولا معنى لكراهية ذَلِكَ لثبوته عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، يَعنِي: لثبوت الأمر بذَلِكَ من غير تَخصيص بِمكَانِه، والله أعلم.

٢٬٥٩٦ / ٥٬٣٨٩