الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦٤التَّنبِيه الثاني: [في شرط القدوة]
نقل مُحَشِّي الإيضاح من كَلاَم الشيخ إسماعيل أن شرط القدوة أربعة: النِّيَّة في الاقتداء بالإِمَام، وألاَّ ينزل الْمَأمُوم جنس صَلاَة الإِمَام عن جنس صلاتِه كمتنفل يؤمّ مفترضا، واتِّحاد الفرض الْمؤتَمّ فيه فلاَ يُصلِّ الظهر خلف مَن يُصَلِّي الصبح أو غيره، والْمُتابعة والْمُساوقة.
قال الْمُحَشِّي: وظاهر جواز الائتمام إن اتَّحد الفرض وإن اختَلَف بالأداء والقضاء، أو اتَّحدا واختلف اليوم كظهرين من يومين. وشرط مالك الْمساواة في عين الصَّلاَة وإن بأداء وقضاء أو بظهرين فائتين من يومين. وَلَمْ يَشترط الشافعي شيئا من ذَلِكَ فيصحّ /370/ نيَّة الْمؤدِّي بالقضاء، والْمفترض بالْمُتَنفِّل، وفي الظهر بالْعَصْر وبالعكس، ولا يضرُّ ذَلِكَ اختلاف النيات.
وَإِذَا تصفَّحت مذاهب الأصحاب رأيت لِما ذكروه مساغا، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ اختلافهم في من صَلَّى الْعَصْر وراء إمام يُصَلِّي الظهر ظنًّا منه أَنَّهَا الْعَصْر، واختلافهم في صَلاَة الْمُتَنفِّل خلف الْمفترض، وكذَلِكَ من يُصَلِّي بدلا خلف الْمُفتَرِض أيضا، والله أعلم.