الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٥وإن تَقدَّم منهم واحد من غير أن يُقدَّم جاز عِنْدَ بعضهم؛ لأَنَّهُم شركاء في الصَّلاَة. قيل له: فإن كرهه بعض الْجَمَاعَة؟ قال: نعم؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أتَمَّ بِهم صَلاَة دخلوا فيها ولزمهم تَمامها. /379/
وقَالَ بَعضُهُم: إن أمر الاستخلاف إلى الإِمَام دون الْجَمَاعَة، فإن استخلفوا بأنفسهم واقتدوا بِخليفتهم أعادوا صلاتهم. وصحَّحه الشيخ عامر، وهو ظاهر عَلَى الْمذهب الْمَغرِبي. قال: وكذَلِكَ عَلَى هذا الاختلاف إن مضى رجل منهم وصَلَّى بِهم واقتدوا به وَلَمْ يستخلفوه. وإن استخلف عَلَيْهِم الإِمَام لزمهم أن يقتدوا به؛ لأَنَّهُ نائب إمامهم.
وإن قدَّمت كُلّ طائفة منهم رجلا فسدت صَلاَة الْجَمِيع عندنا وعند أصحاب الرأي من قومنا، إذ ليس من السنَّة الصَّلاَة الوَاحِدَة بإمامين في حال واحد.
وَأَيضًا: فإنَّ كُلّ واحد من الإِمَامين يلزمه الاقتداء بالآخر لو صحَّت إمامتهما.
وكذَلِكَ الْجَمَاعَة يلزم كُلّ واحد منهما الاقتداء بكِلا الإِمَامين؛ إذ لا دليل عَلَى تَخصيص اللزوم بواحد دون واحد، فيلزم تدافع الأحكام وهو باطل.
وقال الشافعي: بتمام صَلاَة الفريقين، وهو باطل لِما تَقدَّم.