الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٠[الكَلاَم في موضع الإِمَام والْمَأمُوم]
وَلَمَّا فرغ من بيان صفة الإِمَام شرع في بيان موضعه، فقال:
وَمَوضِعُ الإِمَامِ … أَن يُقدَّمَا … إِلاَّ إِذَا مَا كَانَ عَارٍ … فَاعلَمَا
فَإِنَّه يَكُون وَسطَ … الصفِّ … كَيلاَ يُرَى مِن حَالِه … ما يَخفَى
كذَلِكَ الْمَرأَةُ في … النِّسوَانِ … تَكُونُ وَسطهُنَّ فِي … الْمَكَانِ
يَعنِي: أن موضع الإِمَام يَكُون مقدَّما عَلَى موضع الْمَأمُوم لِما عُلِم من فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذَلِكَ، وقد قال -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم-: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
لكن إِذَا كَانَ مع الإِمَام اثنان فصاعدا يَكُون التَّقَدُّم /384/ حسًّا ومعنى، وإن كَانَ معه واحد فالتَّقَدُّم معنوي؛ لأَنَّ الْمَأمُوم الْمُنفَرِد يقف بِحذاء الإِمَام.
ودليل الأَوَّل: حديث سَمرة بن جندب قال: «أَمَرنا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كُنَّا ثَلاثَة أَن يتَقدَّمنَا أَحَدُنَا».
ودليل الثاني: حديث ابن عبَّاس قال: «بتُّ في بيت خالتي ميمونة فقام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فَقُمتُ عن يَسارِه فَأخذَ بِيدي مِن وَراءِ ظَهرِه فَعدلنِي كَذَلِكَ من وَراء ظَهرِه إلى الشقِّ الأيْمَن».