الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨١وَيَدُلُّ عَلَى الْحَالين معا حديث جابر قال: «قامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّي فَجئتُ حَتَّى قُمتُ عَن يساره فَأخذَ بِيَدِي فَأدارنِي حَتَّى أَقامَنِي عَن يَمينه، ثُمَّ جاء جبَّار بن صخر فقام عن يسار رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأخذَ بِيَدينَا جَمِيعا فَدفَعنَا حَتَّى أَقامَنا خَلفَه».
ويستثني من ذَلِكَ خصلتان:
إِحدَاهُمَا: إِذَا كَانَ الإِمَام عاريا يُصَلِّي بالعراة فَإنَّهُ يَكُون وسطهم ويصفُّون عن يَمنيه وشِماله؛ لِئَلاَّ تَنكشف عورته إليهم، وهو معنى قوله: (كَي لاَ يُرى مِن حَالِه مَا يَخفَى)، وذَلِكَ أن ستر العورة واجب شرعا، فإن لَمْ يُمكِن سترها بالثياب وجب أن يُحتال في سترها ما أمكنه، وكونه وسط الصفِّ من الاحتيال لسترها، ومن هنا قالوا: إن العراة يُصَلُّون قعودا كما مرّ فِي ذكر اللباس. /385/
وقال بعض قومنا: يتَقدَّم إمامهم كغيره من الأئمَّة.
وقال مالك: إن كَانَ في ليل مظلم صَلُّوا جَمَاعَة وتَقدَّم إمامهم، وَإِلاَّ صَلُّوا فرادى وتباعد بعض عن بعض.
وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يُصَلُّون فرادى (أي: دائما).
قال أبو سعيد: لا فرق في صَلاَة العراة بين الليل والنهار، وصَلاَة الْجَمَاعَة أفضَل وأوجب لثبوت سنَّتها.
والْخَصلة الثَّانِيَة: إِذَا صلَّت الْمَرأَة بالنساء جَمَاعَة فَإِنَّها تصفُّ وسطهنَّ؛ لِئَلاَّ تتشبَّه في إمامتها بالرجال.