معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

ويَكُون سنَّة فِي أربعَة مَواضع: لصلاة السنن، ولِطواف الوداع، ولِمسِّ المصحف، وللجنب إِذَا أَرَادَ أن ينام ولَم يغتسل.

ويَكُون فضيلة فِي أربعة مواضع: للنومِ، ولقراءة القُرْآن، وللدعاء، ولدخول المسجد.

ويَكُون مُبَاحا فِي موضعين: لِركوب البحرِ وشَبهه من المخاوف، ومن يتَوَضَّأ ليَكُون طَاهرا متَى أَرَادَ الصَّلاَة، وَالله أعلَم. وضابطه: أَنَّ الوضُوء للفريضة فَرض، ولِغيرها /141/ إن كَانَ مَسنونا فسنَّة، وإن كَانَ نفلا ففضيلة، وَإِلاَّ فمُبَاح، وَالله أعلَم.

وهُو من خصائص هَذِهِ الأُمَّة، ولا ينافيه حَدِيث: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِِيَاءِ مِن قَبلِي»؛ لأَنَّ الخصوصيَّة للأنبياء عَلَيهم السَّلاَم لا لأمَمِهم.

سلَّمنا أَنَّهُ لَهُم ولأُمَمِهم، لَكِنَّ فضيلة الغُرَّة والتحجيلِ فِي الْمَحشر لِهَذِهِ الأُمَّة دونَ غَيرها، فقَد رُوِيَ عن ابن مَسعُود -رحمه الله– أَنَّهُ قَالَ: قيلَ يا رَسُول الله، كيفَ تعرف مَن يَأتِي بَعدكَ مِن أمتِّك يوم القيامة؟ قَالَ: «إِنَّهُم يَأْتُونَ يَومَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنَ الوضُوءِ»، أي: يَعرف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامَة مَن لَمْ يرَ من أمَّته مِمَّن فِي زمانه أَو بعده بنور فِي وجوههم من الوضُوء، وَفي أرجلِهم وأيديهم ورؤوسِهم وآذانِهم.

قَالَ أبو سِتَّة: ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ الذِي اختصَّت به هَذِهِ الأُمَّة هو الغُرَّة والتحجِيل، وَأَمَّا الوضُوء فثَابت لِغيرهم أَيْضًا.

٢٦٣ / ٥٬٣٨٩