معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢١١

وعندي أَنَّهُ يَجب سدّها ما دامت تسع الْحَذَف (وهُو: ابن الْماعز، عَلَى حسب ما مرَّ في معنى الْحَدِيث)؛ لأَنَّ الشيطان يدخل /411/ بين الصفوف كالْحَذَف.

فإن كَانَت الفُرجة خَلف الإِمَام وَلَمْ ينل الذِي عن يَمِين الإِمَام والذِي عن يساره من الإِمَام شيئا انتقضت صلاتهم؛ لأَنَّهُم جعلوا الشيطان خَلف إمامهم، ولأَنَّ صفَّهم لَمْ يستو وقد أمرنا بتسوية الصفوف، ولأَنَّهُم لَمْ يتراصُّوا وقد أمرنا بذَلِكَ، ولأَنَّهُم لَمْ يسدوا الفرجة وقد أمروا بذَلِكَ، ولأَنَّهُم لَمْ يوسِّطوا الإِمَام وقد أمروا بذَلِكَ.

قال الفَضْل بن الْحَوَارِي: صلاتهم تامَّة، وكأَنَّهُ لَمْ ير بِتلك الوجوه كُلّها فسادا بناء عَلَى أن النهي لا يَدُلُّ عَلَى فساد الْمَنهِيّ عنه، وقد تَقدَّم أن تسوية الصفّ من إقامة الصَّلاَة فهم غير مقيمِين حَتَّى يَمتثلوا، ومن كَانَ غير مقيم لصلاته فلا صَلاَة له.

وإن كَانَت الفرجة في جوانب الصفّ، فإن انقطع من الصفّ اثنان فصاعدا:

فقِيلَ: عَلَيْهِم النقض لوجوب سد الفرجة عَلَيْهِم بالتراص وَلَمْ يفعلوه فلا صَلاَة لهم.

وَقِيلَ: لا نقض عَلَيْهِم؛ لأَنَّهُم في حكم الْجَمَاعَة بناء عَلَى القول بأن تسوية الصفوف غير واجبة، والصحيح الوجوب.

وإن انقطع واحد فعَلَيْهِ النقض في عامة قولِهم، كَانَ متعمِّدا أو جَاهلا؛ لأَنَّ الواحد لا يَكُون صفًّا بنفسه.

وَقِيلَ: إن جهل أو نسي فلا نقض، وإن تعمَّد مع الْعِلم انتقضت صلاته.

٢٬٦٤٤ / ٥٬٣٨٩