معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الْمَسأَلة الأولَى: [فِي فرضية الوضُوء]

اعْلَم أَنَّ الوضُوء للفريضة فَريضة، وأنَّ وُجُوبَه قد ثبت من: الكتَاب والسُّنَّةِ والإِجمَاع.

أَمَّا الكتَاب: فقَوله تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ … ﴾. يَعنِي: إِذَا أردتُم أن تَقومُوا إِلَى الصَّلاَة وأنتم مُحدِثون.

وَأَمَّا السُّنَّةِ: فما رُوِيَ من طريق ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم قَالَ: «لاَ إِيْمَانَ لِمَن لاَ صَلاَةَ لَه، وَلاَ صلاةَ لِمَن لاَ وُضُوءَ لَهُ، ولاَ صَومَ إِلاَّ بِالكَفِّ عَن مَحارِمِ اللهِ»، وما رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «لاَ صَلاة بِغَير طهُور».

وَأَمَّا الإِجْمَاع: فَإنَّهُ لَمْ يُنقل إلينا عن أحد من المسلمين فِي ذَلِكَ خِلاَف.

ويَجِب عَلَى كُلِّ بالغٍ عاقل لقَوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِع القلمُ عن ثَلاَثَة مِن أمَّتي: عن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحتلم، وعن الْمجنون حَتَّى يَفيق، وعن النائمِ حَتَّى يَستيقظ».

ووَقت وُجُوبه: إِذَا دخلَ وقتُ الصَّلاَة، أَو إِذَا أَرَادَ الإِنسَان /142/ الْفِعْل الذِي فِيه الوضُوء؛ لقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ … ﴾، فَأوجَب الوضُوءَ عِندَ القيام إِلَى الصَّلاَة، وَالله أعلَم.

٢٦٥ / ٥٬٣٨٩