الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الْمَسأَلة الثَّانيَّة: [تبعيَّة الوضُوء للأمر بالصلاة]
قَالَ الْفَخر: قال قوم: الأمر بالوضُوء تبع للأمرِ بالصلاة ولَيسَ ذَلِكَ تَكلِيفا مُستقلاًّ بنفسه.
واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُم … ﴾، قَالُوا: فقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ … ﴾ جُمْلَة شَرطية، شَرط فِيها القيام إِلَى الصَّلاَة، والجزاء الأمر بالغسل، والمعلَّق عَلَى الشيء بِحرف الشرط عُدِم عِندَ عَدم الشرط، فهذا يَقتضي أَنَّ الأمر بالوضُوء تَبع للأمر بالصلاة.
وقال آخرون: الْمَقصُود من الوضُوء الطَّهَارَة، والطَّهَارَة مقصودة بذاتِها بدليل القُرْآن والْخَبر.
أَمَّا القُرْآن: فقَوله تَعَالىَ فِي آخرِ الآيَة: ﴿وَلَكِن يُرِيد لِيُطَهَّرَكُمْ﴾.
وَأَمَّا الْحَدِيث: فَقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «بُنِيَ الدينُ عَلَى النظافَةِ»، وقال: «أمَّتِي غُرٌّ مُحجَّلون من آثارِ الوضُوءِ يَوم القيامَة».
ولأنَّ الأخبارَ الكَثِيرَة وَاردَة فِي كونِ الوضُوء سببا لغفران الذنوب، وَالله أعلَم.