معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٠

قُلتُ: إن دخل معه /418/ بَعْدَ أن أحرم فلا صلاح، وكيف يصلح الفاسد، وإن دخل قبل أن يُحرم فلا فساد أصلا.

وهذا الْخِلاَف إِنَّمَا هو بين القائلين بفساد صَلاَة الْمُنفَرِد خلف الصفّ، أَمَّا من لَمْ يقل بفسادها فهي تامَّة عندهم قولا واحدا.

احْتجَّ القائلون بفسادها لوقوفه خلف الصفّ مطلقا بِحديث وابصة بن سعيد قال: «رأى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يُصَلِّي خَلفَ الصفّ وَحدَه فَأمَرَهُ أَن يُعيدَ الصَّلاَة».

احْتجَّ القائلون بصحَّتها بأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رأى أبا بكرة يُصَلِّي خَلف الناسِ فَقال - صلى الله عليه وسلم -: «زَادَكَ اللهُ حِرصًا ولاَ تَعُد»، والْحَدِيث عِنْدَ قومنا من رواية البخاري في أبي بكرة أَنَّهُ انتهى إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فَركعَ قَبل أَن يَصلَ إلَى الصفّ، ثُمَّ مَشَى إلى الصفّ فَذكر ذَلِكَ للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «زَادَكَ اللهُ حِرصًا ولاَ تَعُد». قالوا: ولو كَانَ الانفراد مفسدا لأَمَره - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، وهو ظاهر عَلَى الرواية الأُوْلَى.

وَأَمَّا عَلَى الرواية الثانية فوجهه: أَنَّهُ لو كَانَ الانفراد مفسدا لَمْ تكن صلاته منعقدة لاقتران الْمفسد بتحريمها.

ومعنى: «لاَ تَعُد» لاَ تَفعل /419/ ثانيا مثل ما فعلت.

٢٬٦٥٣ / ٥٬٣٨٩