الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٢١وحَمل هؤلاء حديث وابصة الْمتَقدِّم عَلَى الاستحباب. قالوا: وَإِنَّمَا أمره بالإعادة لارتكابه الكراهية.
وقَالَ بَعضُهُم: إِنَّمَا أمره بإعادة الصَّلاَة تغليظا وتشديدا.
ولا معنى للوجهين؛ لأَنَّ الأمر بالإعادة دليل النقض لا الكراهية، وليس الإغلاظ في تكرار الصَّلاَة، وَإِنَّمَا الإغلاظ في الْمبالغة في الزجر، على أن الْجمع بين الْحَدِيثين مُمكن بطريق أَوْلَى وأسهل.
وذَلِكَ أن تَحمل حديث أبي بكرة عَلَى الفعل قبل ثبوت النهي، وتَحمل حديث وابصة عَلَيْهِ بَعْدَ ثبوت النهي، فإنَّ القدوم عَلَى الفعل قبل النهي عنه لا يفيد فسادا بِخِلاَفه بَعْدَ النهي عنه عند من جعل النهي دالاًّ عَلَى الفساد، والله أعلم.
وَأَمَّا الركوع وراء الصفّ لِمَن جاء يريد الْجَمَاعَة فخاف أن يفوته الركوع معهم ففيه الْخِلاَف عندنا وعند قومنا أيضا. واختار أبو سعيد إجازة ذَلِكَ عِنْدَ العذر دون الاختيار.
قال الزهري والأوزاعي: إن كَانَ قريبا من الصفّ فعل، وإن كَانَ بعيدا لَمْ يفعل.
حُجَّة الْمُجوِّزين: حديث أبي بكرة الْمتَقدِّم.
وحُجَّة الْمَانِعين: قياس بَعْض الصَّلاَة عَلَى جَمِيعها.