معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الْمَسأَلة الثالثة: [فِي وُجُوب الوضُوء لِكُلِّ صلاة]

قال الْفَخر: قال داود: يَجِب الوضُوء لِكُلِّ صلاة. وقال أكثر الفقهاء: لا يَجب.

احتَجَّ داود بِقَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ … ﴾، ووَجه احتِجَاجه بِها من وَجهَين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظاهرَ لفظ الآيَة يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فإنَّ قَوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إِمَّا أن يَكُون الْمُرَاد منه قيامًا واحدا وصلاةً واحدة، فيَكُون الْمُرَاد منه الخصوص، أَو يَكُونُ الْمُرَاد منه العموم، والأوَّل باطل لوجوه:

- أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَى هَذَا التقدير تَصير الآيَة مُجمَلَة؛ لأَنَّ تعيين تِلكَ الْمرَّة غَير مذكور فِي الآيَة، وحَمل الآيَة عَلَى الإجمال إخراجٌ لَها عن الفَائِدَة، وذَلِكَ خِلاَف الأصل.

- وَثَانِيهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ إدخال الاستثناء عَلَيه، ومِن شأن الاستثناء إخراج ما لَولاه لَدخل، وذَلِكَ يُوجِبُ العموم.

- وَثَالِثهَا: أَنَّ الأُمَّة مُجمِعة عَلَى أَنَّ الأمرَ بالوضُوء غَير مَقصور فِي هَذِهِ الآيَة عَلَى مَرَّة واحدة، ولا عَلَى شخصٍ واحد، وإذا بَطل هَذَا وَجَبَ حَملُه عَلَى العمومِ عِندَ كُلِّ قيام إِلَى الصَّلاَة، إذ لَو لَم تُحمَل هَذِهِ الآيَة عَلَى هَذَا الْمَحمل لَلَزم احتياجُ هَذِهِ الآيَة فِي دلالتها عَلَى ما هو

٢٦٧ / ٥٬٣٨٩