معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

مُراد الله تَعَالىَ إِلَى سَائر الدلائلِ، فتصير هَذِهِ الآيَة وحدها مُجمَلَة، وقَد بيَّنا أَنَّ الإجمال خِلاَف الأصلِ، فثَبت بِما ذَكرنا أَنَّ ظاهرَ هَذِهِ الآيَة يَدُلُّ عَلَى وُجُوب الوضُوء عِندَ كُلِّ قِيام إِلَى الصَّلاَة.

الْوَجْه الثاني: من احتِجَاج داود: أَنَّ العموم مستفاد فِي الآيَة من إيْماء اللفظ؛ وذَلِكَ لأَنَّ الصَّلاَة اشتغال بِخدمة المعبود، والاشتغال بالخدمة يَجِب أَنَّ يَكُون مَقرونا بأقصى مَا يَقدر الْعَبد عَلَيه مِن التعظيم، ومِن وجوه التعظيمِ /143/ كَونه آتيا بالْخدمَة حال كَونه فِي غاية النظافة، ولا شكَّ أَنَّ تجديد الوضوء عند كُلّ قيام إِلَى الصلاَة مبالغة فِي النظافة، ومَعلوم أَنَّ ذِكر الحكم عُقَيب الوصف يَدُلُّ عَلَى كَون ذَلِكَ الحكم معلَّلا بذَلِكَ الوصف الْمناسب، وذَلِكَ يَقتضي عموم الحكم لعمومه، فيَلزَمُ وُجُوب الوضُوء عِندَ كُلِّ قيام إِلَى الصَّلاَة.

وأجابَ الفقهاء بوَجهَين:

- أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَلِمَة (إِذَا) لا تُفيد العموم، بدليل أَنَّهُ لَو قال لامرأته: "إِذَا دخلت الدار فأنت طالق" فدخلت مرَّة طُلِّقت، ثُمَّ لو دخلَت ثانيا لَمْ تُطلَّق ثانيا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلِمَة (إِذَا) لا تُفيد العموم.

وَأَيضًا: أَنَّ السيِّد إِذَا قالَ لِعبده: "إِذَا دخلت السوق فادخل عَلَى فلان وقل له كَذَا وكَذَا" فهذا لا يُفيد الأمر بالْفِعْل إِلاَّ مرَّة واحدة.

قال الْفَخر: واعْلَم أَنَّ مَذهَب داود فِي مَسألة الطلاق غَير معلوم، فَلَعلَّه يَلتزم العموم، وأيضا فلَه أن يَقُول: إنَّا قد دلَّلنا عَلَى أَنَّ كَلِمَة (إِذَا) فِي هَذِهِ الآيَة يُفيد العموم؛ لأَنَّ التكاليف الواردة فِي القُرْآن مبناها عَلَى التكرير،

٢٦٨ / ٥٬٣٨٩