معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٩

وليست هذه الأقوال بشيء؛ أَمَّا الأقوال الأُوْلَى فَلِمَا فيها من مُخَالفة الإِمَام؛ إذ بالدخول معه يلزمه متابعته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِه» مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلِّ مَا أَدرَكتَ، وَاقضِ مَا فَاتَكَ».

وَأَمَّا القول الأخير: فَلِمَا فيه من تشويش البال عن أداءِ القراءة، ومع ذَلِكَ فإن القراءة بنفسها فرض، والاستماع فرض، ولا يصحُّ أداؤهما في حَال واحد؛ لأَنَّ الاشتغال بأحدهما مانع للآخر.

فإن قِيلَ: إنَّ مَحلَّ القراءة اللسان ومَحلّ الاستماع /435/ الأذن فلا يتنافيان.

قُلنَا: ليس الْمقصود من القراءة التلفُّظ باللسان فقط؛ بل الْمَقصُود تِلاوة القرآن مع حضور القلب للمتلوِّ. وكذَلِكَ ليس الْمَقصُود من الاستماع نفس الإصغاء؛ بل الإصغاء مع حضور القلب.

وَإِذَا عرفت أن حضور القلب مشترط في الْجَانِبين ظهر لك التنافي، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.

فإن قِيلَ: إن الباعد عن الإِمَام يستمع ولا يسمع، فلو كَانَ حضور القلب شرطا لَما صحَّت صلاته.

قُلنَا: ولا يَكُون استماعا إِلاَّ مع حضور القلب إذ لا يتصوَّر الاستماع

٢٬٦٧٢ / ٥٬٣٨٩