معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٠

إِلاَّ بقصد إلى السماع، سواء سَمع أو لَمْ يسمع، ويستحيل القصد إِلاَّ مع حضور القلب، وذَلِكَ هو الفرض في حقِّه.

ومن الْمَعلُوم أن الْجالس قرب الإِمَام إِذَا كَانَ مشغول البال لا يُسَمَّى مستمعا للإمام ولو كَانَ منصتا لا يتكلَّم، وأن البعيد الْمحاول للسمع مستمع ولو لَمْ يسمع.

ثُمَّ اختَلَف الْمرخِّصون: فَمِنهُم من قال: إِذَا دخل في الاستماع فلا يرجع يقرأ، فإن قرأ فسدت صلاته. وكذَلِكَ إِذَا دخل في القراءة فلا يرجع إلى الاستماع حَتَّى يفرغ، فإن فعل فسدت صلاته؛ لأَنَّهُ عكس بين حدودها.

وَمِنهُم /436/ من قال: لا تفسد في شيء من ذَلِكَ، تنزيلا للقراءة والاستماع منزلة الْحَدّ الواحد، وفيه أن الْحَدّ الواحد لا يعكس أيضا.

وَمِنهُم من قال: تفسد في ترك القراءة مع الاستماع إِذَا تركها بَعْدَ الدخول فيها، ولا تفسد بالرجوع عن الاستماع إلى القراءة، تنزيلا للاستماع منزلة العدم؛ لأَنَّهُ فرض سكوتي. وفيه أَنَّهُ لو كَانَ عدما ما أمرنا به.

سَلَّمنَا أَنَّهُ كفّ عن القراءة لَكِنَّه ليس بكفٍّ مَحض وَإِنَّمَا هو هيئة مَخصوصة.

٢٬٦٧٣ / ٥٬٣٨٩