معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٧

الله عنه - أدركا إماما فدخلا معه، فجعل أحدهما الذِي فاته أَوَّل صلاته، وجعله الآخر آخر صلاته فذكرا ذَلِكَ لعبد الله بن مسعود فجوَّز صلاتَهما جَمِيعا.

وسبب الْخِلاَف: تعارض الروايتين عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ وقع في إِحدَاهُمَا: «ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا» وبه احْتجَّ أرباب القول الأَوَّل؛ إذ القضاء لا يَكُون إِلاَّ للفائت. وفي أخرى: «ومَا فَاتَكُم فَأتِمُّوا» وبه احْتجَّ أرباب القول الثاني؛ لأَنَّ الإتمام إِنَّمَا /440/ يَكُون لشيء شرع في أَوَّله.

وأجابوا عن احتِجَاج الأَوَّلين: بأن القضاء وإن كَانَ يطلق عَلَى الفائت غالبا لَكِنَّه يطلق أيضا عَلَى الأداء، ويأتي بِمَعنَى الفراغ قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾، وَحينئذ فتحمل رواية «فَاقضُوا» عَلَى مَعنى الأداء والفراغ.

قُلنَا: الْمتبادر من القضاء شرعا تدارك الفائت فلا يُحمل عَلَى غيره إِلاَّ بدليل. ثُمَّ إن لفظ الفوات في الروايتين معا مصحِّح لذَلِكَ التبادر فحمله عَلَى غيره بعيد جدا. ثُمَّ إن لفظ الإتْمام مُجمل بصدق عَلَى الإتْمَام بالأداء والإتْمَام بالقضاء، فالعدول إليه عدول عَن البيان إلى الإجمال، والله أعلم.

٢٬٦٨٠ / ٥٬٣٨٩