الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠والثاني: أَنَّ الاحتياط لا شكَّ أَنَّهُ من جَانبنا فيَكُون راجحا؛ لقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «دَع مَا يريبكَ إِلَى /144/ ما لاَ يريبُك».
والثالث: أَنَّ ظاهرَ القُرْآن أولَى مِن خبر الواحد.
والرابع: أَنَّ دلالة القُرْآن عَلَى قولنا لفظيَّة، ودلالَة الخبَر الذِي رَويتم عَلَى قولكم فعليَّة، والدلالَة الْقَوليَّة أقوَى مِن الدلالة الْفِعْليَّة؛ لأَنَّ الدلالة الْقَوليَّة غَنيَّة عن الْفِعْلية ولا ينعكس.
قَالَ الْفَخر: والأقوى فِي إثبات الْمَذهَب المشهور أَن يُقَال: لَو وَجَبَ الوضُوء لكُلِّ صلاة لكانَ الْمُوجب للوضوء هو القيام إِلَى الصَّلاَة، ولَم يكن لِغيره تأثير فِي إيْجاب الوضُوء، لَكِن ذَلِكَ باطل؛ لأَنَّهُ تَعَالىَ قَالَ فِي آخرِ هَذِهِ الآيَة: ﴿أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ أَوجَب التَّيَمُّم عَلَى المتغوِّط والْمُجامع إِذَا لَمْ يَجد الْمَاء، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى كونِ كُلّ واحد مِنهُما سببا لوُجُوب الطَّهَارَة عند وجود الْمَاء، وذَلِكَ يَقتضي أن يَكُون وُجُوب الوضُوء قد يَكُون بسببٍ آخَر سوى القيام إِلَى الصَّلاَة، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ما قُلْنَاه، وَالله أعلَم.
وسُئل الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله– ما أفضل: حفظ الوضُوء، أَو الوضُوء لِكُلِّ صلاةٍ حَضَرت؟ قَالَ: معي أَنَّ بَعضا يَذهَب إِلَى أَنَّ حِفظ الوضُوءِ أَفضل، وبعض يَرى الوضُوء لِكُلِّ صلاةٍ أفضل، قَالَ: وَالذي أَدرَكنا عَلَيه من أدركنا أَنَّهُم كَانُوا يَذهبون إِلَى حفظِ الوضُوء.
قَالَ: وإذا كَانَ مُتوضِّئا كَانَ أحرَز لِدينه فِيما يَجري من الأُمُورِ