الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الحادثَة، والانقباض عن القبيح وغَير ذَلِكَ من الأَعمَال، ومن كَانَ مُقيما عَلَى فَريضة، مُحافظا عَلَيها فَهُوَ عِندي أحبّ إِلَيَّ، وقد قيل: «الطَّهُورُ عَلَى الطَّهُورِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»، كَأَنَّهُ يَعنِي: لَو حفظَ وضوءه ثُمَّ تَوَضَّأ كَانَ فَضلا عَلَى فضل، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: [فِي النيَّة للوضوء]
النيَّة شَرط لصحَّة الوضُوء عِندَنَا وعِندَ الشافعي.
وذَهَبَ أبو حَنِيفَة وبعض أَصحَابنَا: إِلَى عدم اشتراط ذَلِكَ.
والْحجَّة لنا عَلَى اشتراطهَا: قَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، مَع قَوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
ووَجه الاِستِدلاَل بالآيتين أن نَقُول: الوضُوء مَأمُور به بالآيَة الأولَى، وكلُّ مَأمُور به لا يَصِحُّ إِلاَّ بإخلاص للآية الثَّانيَّة، فيصير التقدير: «وما أُمِروا إِلاَّ بأَن يعبدوا الله مُخلصين له الدين»، والإخلاصُ عِبَارَة عن النيَّة الخالصة، ومتَى كَانَت النيَّة الخالصة مُعتبرة كَانَ أصل النيَّة مُعتبرا.
وَأَيضًا: فقد رُوِيَ عَن النَّبِيِّ عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بالنيات وَلِكُلٍّ امرِئ مَا نَوى»، ورُوِيَ عنه عَلَيه الصَّلاَة /145/ والسَّلاَم: «مَن عَمِلَ وَأَهْمَل كَانَ بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعمل»، وأيضًا فصُورة الْفِعْل وصِفته لا تَدُلُّ عَلَى طاعَة ولا مَعصِيَة، وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى طاعَة ومَعصِيَة بتصرُّف النيَّة.
احتَجَّ أبو حَنِيفَة ومَن قال بِقَوله بِأَنَّهُ تَعَالىَ أَوجَب غسل الأعضاء