الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢فِي آية الوضُوء ولَم يُوجِب النيَّة فِيها، فإيجاب النيَّة زِيَادَة عَلَى النصِّ، والزِيَادَة عَلَى النصِّ نسخ، ونسخ القُرْآن بِخَبَر الواحد وبالقياس لا يَجُوزُ.
قُلْنَا: لا نُسلِّم أَنَّ الزِيَادَة عَلَى النصِّ نسخ للنصِّ، وَإِنَّمَا هي كالحكم المستقلِّ كما حققَّناه فِي مَوضعه، سلَّمنا فالنيَّة قَد ثَبتَت بالنصِّ أَيْضًا كمَا بيَّناه فِي احتِجَاجنا، وَالله أعلَم.
فإن رجعَ أبو حَنِيفَة فِي الاِستِدلاَل إِلَى القياس وقال: لَيسَت النيَّة شرطا فِي صحَّة الوضُوء، كما أَنَّهَا لَيسَت شرطا فِي غسل النَّجَاسَة؛ لأَنَّ فِي الوضُوء شَبها من النظافة، والوضُوء فِي اللغة: مِن الوضاءة، وهي النظافة والحسن قلَبْنا عَلَيه قياسه بالطَّهَارَة اليابسة وهو التَّيَمُّم؛ لأَنَّ التَّيَمُّم عِندَهُ قَد قامت الدلالَة عَلَى أَنَّهُ مُحتاج إِلَى النيَّة، وقياسُ الوضُوء عَلَى التَّيَمُّم الذِي هو بدَل منه أشبه من قياسه عَلَى غَسل النَّجَاسَة؛ لأَنَّهُ مِن جنس التقرُّب وغسل النَّجَاسَة الْمُرَاد منها زوال العين، ولذَلِكَ لا يَحتَاج إِلَى النيَّة، والوضُوء عِبَادَة غَير مَعقولة الْمَعْنَى وذَلِكَ يَفتقر إِلَى النيَّة، وَالله أعلَم.
وهَذِهِ فُروع متفرِّعَة عَلَى الْقَول بِوُجُوبِ النيَّة لِصحَّة الوضُوء: