الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٠التَّنبِيه الثالث: في تطويل الإِمَام لأجل الداخل
وقد اختَلَفوا في الإِمَام يزيد في قراءته أو يطول في الركوع من أجل الداخل معه في الصَّلاَة:
فأجاز ذَلِكَ هاشم، واختاره أبو سعيد للتعاون عَلَى البِرِّ والتقوى، /463/ والإِمَام يَكُون بذَلِكَ معينا للداخل عَلَى إدراك الْحَدِّ الذِي هو فيه، وفيه الفَضْل له وللداخل جَمِيعا إِذَا صحَّت نيَّة الإِمَام في ذَلِكَ.
قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ عمل ليس من الصَّلاَة، ولقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. وهذا مناقض لِما مرَّ عنه من جواز التخفيف لأمر حادث، ومن الْمَعلُوم أن التخفيف عَمل أيضا.
على أنَّا نقول: ليس كُلّ العمل يفسد الصَّلاَة، وَإِنَّمَا يفسدها العمل الْخارج عنها، أَمَّا عمل من جنسها لزيادة قراءة، وتطويل في الركوع أو السُّجُود ونَحو ذَلِكَ فغير مفسد اتِّفَاقا.
وإن كَانَ الفساد من حيث إِنَّ الإِمَام فعل ذَلِكَ لأجل الداخل فغير مسَّلم أيضا؛ لأَنَّ السنَّة قد وردت بِمراعاة أحوال الْجَمَاعَة.