معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الفرع الأوَّل: [فِي مَحَلِّ النيَّة]

اعْلَم أَنَّ مَحلَّ النيَّة عِندَ غَسل اليدين الْمَسنُون فَإنَّهُ يُؤمَر كما سيأتِي.

إِذَا شاء الوضُوء أن يغسل يديه قَبل أن يُدخلَهُما فِي الإِنَاء ثلاثا، فعِندَ هَذَا الغسل يَنوي الوضُوء، وَإِنَّمَا يَنوي بوضوئه رفع الحدث، فيَقُول: «أرفع بطهارتِي هَذِهِ جَمِيع الأحداث، وأتطهَّر للصلاة طاعَة لله ولرَسُوله - صلى الله عليه وسلم -».

وَقيل: مَحلُّ النيَّة عِندَ المضمضَة؛ لأَنَّهَا أَوَّل سنَّة مؤكَّدة فِي الوضُوء.

قُلْنَا: وكَذَلِكَ غَسل اليدين سنَّة مُؤَكَّدَة للوُضُوء، فَإنَّهَا وإن كَانَت المضمضة أأكَد فَالْجَمِيع إِنَّمَا سنَّ لأجل الوُضُوء. ولصَاحِب هَذَا الْقَول أن يَقُول: إِنَّ المضمضة شُرعت وجعلت من جُمْلَة أعمالِ الوُضُوء، وغسل اليدين إِنَّمَا شرع لأجلِ تطهيرهِما من النَّجَاسَة الْمحتملة.

وَقيل: مَحلُّ النيَّة عِندَ أوَّل واجب نَظرا إِلَى أَنَّ النيَّة إِنَّمَا تكون شرطًا واجبا فِي صحَّة الْوَاجِبات دُون ما عداها. قَالَ مُحشِّي الإيضاح: وَالْمُختار الأوَّل؛ لأَنَّهُ إن لَمْ ينو الغسل للمضمضة والاستنشاق لَزم خُلوُّهُما عَن النيَّة، وإن نَوى لَزم أن يَكُون للوُضُوء /146/ نيَّتان، ولا قائل به.

٢٧٣ / ٥٬٣٨٩