معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧

تنبيه: في تارك الْجُمُعَة بعد وجوبِها عَلَيه.

وقد أجمعوا عَلَى أنَّه تارك لواجب، وتارك الواجب هالك. ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ما في حديث زيد بن أسلم من أَنَّهُ "لاَ صَلاَة له ولا زكاةَ ولا صيام ولا حجَّ ولا برَّ ولا جهاد"، فإنَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أن تركها مُحبط للعمل، ولا يُحبط العمل إِلاَّ الكبيرة من الذنوب.

ولا يشكل عليك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَمَن تَركَهَا جُحُودًا لَها، أو استخفافًا بِهَا» فَإِنَّهُ لا يفيد التقييد؛ لأَنَّ الْمُرَاد بالْجُحُود والاستخفاف نفس الترك لغير عذر، ولو كَانَ الْمُرَاد الْمتبادر من لفظهما لكَانَ ذَلِكَ شِركا؛ لأَنَّهُ جحود لبعض أركَان الشريعة، والْجَاحد لذَلِكَ مُشرك إجماعا، وكذَلِكَ الْمستخفُّ به.

وَأَيضًا: لو كَانَ الْمُرَاد ذَلِكَ لَما كَانَ لوصف هَذَا التارك بالصَّلاَة والزكاة والصيام والْحَجّ معنى؛ فإنَّ الْمُشرِك لا يفعل شيئا من هذه العبادات.

وَقِيلَ: من تركها ثلاث جمع بغير عذر فهو هَالك.

ولَعَلَّ حجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَركَ الْجُمُعَةَ ثَلاثًا مِن غَيْرِ ضَرورَةِ طُبِعَ عَلَى قَلبِهِ».

٢٬٧٥٦ / ٥٬٣٨٩