الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨وفي هَذَا إشكال؛ لأَنَّ شأن فَرض العين أن يهلك تاركه بِمرَّة وَاحِدَة إِذَا لَمْ يَكن في تركه عذر، وبذَلِكَ يبرأ منه إِذَا لَمْ يَتب.
وَيُجَابُ: بأنَّ ذَلِكَ خاص بصَلاَة الْجُمُعَة دون غيرها لُطفا منه تَعَالَى ومَنًّا لِمَا قد يَحصل بالسعي إليها من الْمَشَقَّة بسبب بُعد الْمسافة.
وَأَيضًا: فالطبع عَلَى القلب إِنَّمَا هو عقوبة الذنب، فليس فيه دلالة عَلَى أن تارك الْجُمُعَة مَرَّة وَاحِدَة أو مَرَّتَين /16/ لا يهلك؛ بل غاية ما فيه أَنَّهُ إِذَا تركها ثلاثا عُوقب بِهَذَا العقاب الْخاص.
واعلم أن الأعذار الْمُبِيحة لترك صَلاَة الْجَمَاعَة مُعتبرة هاهنا؛ فكلُّ ما يسقط حضور الْجَمَاعَة يسقط حضور الْجُمُعَة، إذ لا جُمُعَة إِلاَّ في جَمَاعَة. وقد تقدَّم ذكر هذه الأعذار في صَلاَة الْجَمَاعَة من الْجُزءِ الرابع، والله أعلم.
٢٬٧٥٧ / ٥٬٣٨٩