الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦وَأَيضًا: فإن نظر الشيخين إِنَّمَا يتوجَّه عَلَى صَلاَة النساء والعبيد والْمَرِيض دون صَلاَة الْمُسَافِر فَإِنَّهُ لا يقصر من صلاته شيئا.
وَأَيضًا: فإن أبا مُحمَّد حكى في الْمَسْأَلَة إجماع الأُمَّة، والإجماع أحد أَدِلَّة الشرع، فكيفَ له أن يُخالف الإجماع إِلَى ما وقع في نفسه؟
ويُمكِن أن يُجاب: بأَنَّهُ لَمْ يُخالِف الإجماع، بل سلَّم الأمر لِما نقله ورجع إليه، وكذا صاحب الإيضاح، بدليل قول كُلِّ واحد منهما: لا حظ للنظر مع الاتِّفَاق، والله أعلم.
وَإِذَا عرفت جواز صَلاَة هَؤُلاَء الْجُمُعَة وأَنَّهَا مسألة خارجة عن القياس عرفت أَنَّهُ لا يَجُوز أن يَكُون أحد منهم إماما في الْجُمُعَة إِلاَّ الْمَرِيض إِذَا قدر عَلَى الصَّلاَة فَإِنَّهُ إِذَا حضرها صار واحدا من أهلها، وله أن يَكُون إماما ومأموما إِذَا أمكنه فعلها عَلَى التمام.
وَأَمَّا الْمَرأَة فلأَنَّهَا لا تكون إماما للرجل لا في الْجُمُعَة ولا في غيرها.
وَأَمَّا الصَّبِيّ والعبد فَلأَنَّهُما في حُكم الْمُتَنفِّل.
وَأَيضًا: فعلى العبد أربع ركعات، وَإِنَّمَا أَجزَأَه الركعتان خلف الإِمَام لِحصول الرُّخْصَة الْمجمع عَلَيْهَا، فلو تَقدَّم لَمْ يَكن لَه أن يُقصِّر من فَرضه شيئا.
والْمَنع من إمامة الصَّبِيّ مروي عن ابن عبَّاس وابن مسعود، وقال قوم: بِجوازها. وَقِيلَ: بِجوازها إِذَا احتيج إليه.