معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٧

وأجاز الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: إمامة العبد، واستحسَنه ابن الْمُنذِر. وسوَّغه أبو سعيد؛ لأَنَّهُ من أهل الصَّلاَة.

وَأَمَّا الْمُسَافِر: فقد اختَلَفُوا فيه أيضا:

فقال قوم: لا يَكُون إماما في الْجُمُعَة.

وقال آخرون: بصحَّتها إِذَا أمره الإِمَام بذَلِكَ. واختاره أبو سعيد، وفعله أبو علي -رَحِمَه الله-، قال أبو سعيد: وكذَلِكَ العبد.

قُلتُ: ليسا سَواء؛ لأَنَّ فرض العبد أربع فلا يقصرها لأجل من خلفه، وفرض الْمُسَافِر ركعتان فإن أمَّهم في صَلاَة الْجُمُعَة فلا يقصر لأجلهم.

وَحُجَّة الْمَانِعين: أنَّ الْمُسَافِر لا تلزمه الْجُمُعَة فهو بِهَا منتفل، والْمُنتفِل لا يؤمّ بالْمُفتَرِض.

وَحُجَّة الْمُرَخِّصين: القياس عَلَى إمامته في غير الْجمعَة، وقد ثبت جوازها بالأَدِلَّة الْمَذكُورة في مَحَلّها، فالْجُمُعَة مثلها.

وقد تَقدَّم بسط هذه الْمَعَانِي في باب الإِمَام من الْجُزءِ الرابع، والله أعلم.

٢٬٧٦٦ / ٥٬٣٨٩