الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩وأقلّ ما يُجزِئ في الْخُطْبَة أن تَحمد الله وتثني عَلَيْهِ بِمَا هو له أهل، وتُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وأن تسأل العفو لك ولإخوانك الْمؤمنين، فهَذَا أقلّ ما يُجزِئ من الْخُطْبَة. وندب أن تَزيد فيها حِكَما ومواعظ، وتزهّد الناس في الدنيا، وترغِّبهم في الآخرة.
قال عمَّار: سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ طُولَ صَلاَةِ الرجُلِ وقِصَرَ خُطبَتِه مَئِنَّة مِن فِقهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ، وَأَقصِرُوا الْخُطْبَةَ». وقوله «مَئِنَّة» (بفتح الْمِيم وكسر الهمزة وتشديد النون) أي: علامة يتحقَّق بِهَا فقهه.
ويروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يُمهل يوم الْجُمُعَة حَتَّى يَجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده، فإذا دخل الْمَسجِد سلَّم عَلَيْهِم ثُمَّ يَجلس ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخطب من غير فصل بين الأذان والْخُطْبَة.
وفي الأثر: أن من السنَّة في الْجُمُعَة أنَّ الْخُطْبَة متَّصلة بالأذان، والإقامة متَّصلة بالْخطبة، والصَّلاَة متَّصلة بالإقامة، لا فرق بينهنَّ، وقد كَانَ بعض الْمبتدعين صَلَّى ركعتين بَعْدَ الأذان واتَّبعه الناس عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إن ابن مَحبُوب غيَّرَ تلك البدعة، والله أعلم.
وفي الْمقَام مسائل: