معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤١

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في الأذان

الأذان شرط لصِحَّة الْجُمُعَة فلا تَتِمُّ الْجُمُعَة بدونه.

ومِمَّن صرَّح بذَلِكَ أبو إسحاق.

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير إن كنتم تعلمون﴾

فالأمر بالسعي إِلَى ذكر الله متوقِّف عَلَى وجود النداء، وما توقَّف عَلَيْهِ الواجب فهو واجب، فالنداءُ للجُمُعَة واجب لِهَذَا الْمَعنَى.

وعلى ذَلِكَ جرى فعله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قبض، وعَلَيْهِ جرى عمل الأئمَّة الراشدين، وأطبقت عَلَيْهِ كَلمة الْموافقين والْمُخَالفين، فهو ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع بلا خلاف ولا نزاع.

وَلَمْ يكن عَلَى عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عَلَى عهد الْخليفتين من بعده إِلاَّ أذان واحد، وكَانَ إِذَا جلس - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنبر أذَّن بلال عَلَى باب الْمَسجِد، وكذا عَلَى عهد أبي بكر وعمر.

ثُمَّ إن عُثْمَان أحدث أذانا آخر لَمَّا كثر الناس فأمر أن يؤذّن الأذان

٢٬٧٧٠ / ٥٬٣٨٩